بعد إطلاق كارثي في 2021، تلقت حزمة GTA Trilogy – The Definitive Edition سلسلة من التحديثات الضخمة التي حسّنت الأداء والرسوم وأصلحت عشرات الأخطاء التقنية، لكنها ما زالت ليست النسخة المثالية التي كان ينتظرها اللاعبين.
قصة ريمستر بدأ بشكل سيئ
عند صدور الحزمة لأول مرة، عانت من مشاكل رسومية واضحة مثل استخدام تكبير ذكاء اصطناعي منخفض الجودة للخامات، ونماذج شخصيات غريبة، مع أمطار مزعجة ومشاكل في الإضاءة شوّهت أجواء الأجزاء الكلاسيكية GTA III وVice City وSan Andreas.
إلى جانب ذلك، واجه اللاعبون أخطاء تقنية بالجملة مثل تلف الترجمة على اللافتات، أمطار داخل المباني، وتعثرات في المشاهد السينمائية، وهو ما جعل الاستقبال الجماهيري والإعلامي سلبياً بدرجة كبيرة.
تحسينات الرسوم والإضاءة بعد التحديثات
أحد أبرز التغييرات الحديثة هو إضافة وضع «الإضاءة الكلاسيكية» في التحديث السادس تقريباً، والذي يعيد أجواء الإضاءة الأصلية، ويحسن ألوان المشاهد ويقلل المظهر البلاستيكي الذي اشتكى منه اللاعبون في الإطلاق الأول.
كما تم تعديل الانعكاسات لتستخدم تقنية Cube Maps بدلاً من انعكاسات الشاشة في محرك Unreal، مع تحسين الظلال لتعمل في الزمن الحقيقي بطريقة أكثر استقراراً، ما يجعل المدن تبدو أقرب لما يتوقعه اللاعب من ريمستر حقيقي للأجزاء الكلاسيكية.
الأداء على الأجهزة المختلفة
على أجهزة الجيل الحالي مثل PS5 وXbox Series X أصبحت الحزمة قادرة على تقديم أداء ثابت تقريباً، حيث تصل بعض الإصدارات إلى 60 إطاراً في الثانية مع اختفاء معظم مشاكل تقطع الإطارات التي اشتكى منها اللاعبون سابقاً.
نسخة Nintendo Switch شهدت تحسنات ملحوظة أيضاً، لكن ما زالت تستهدف 30 إطاراً في الثانية مع بعض الهبوط في الأداء وظهور عناصر العالم بشكل مفاجئ أثناء القيادة السريعة، وهو ما قد يزعج اللاعبين الحساسين للأداء السلس.
أسلوب اللعب وجودة الحياة
من ناحية أسلوب اللعب، الميكانيكيات الأساسية كانت دائماً نقطة قوة الحزمة، ومع التحديثات الأخيرة تم تحسين تجربة التصويب والحركة حيث أصبح بإمكان اللاعب التصويب أثناء الحركة في GTA III وVice City، مع استمرار وجود عجلة اختيار الأسلحة ونظام الحفظ التلقائي الحديث.
التحديثات الأخيرة عالجت أيضاً بعض الأخطاء المزعجة في المهمات، مثل مشاكل تزامن الحركة في المشاهد السينمائية وبعض الأخطاء التي كانت تسبب تعطل المهام أو انهيار اللعبة، مما جعل التجربة أكثر استقراراً في اللعب الطويل.
الأخطاء المتبقية وحدود التحسين
رغم كل التحسينات، لا تزال هناك مشكلات رسومية مثل خامات ضعيفة على بعض اللافتات والعناصر الصغيرة، بالإضافة إلى نماذج شخصيات ثانوية تبدو أقل جودة بكثير من الشخصيات الرئيسية، وهو ما يحافظ على انطباع أن العمل أقرب إلى ريمستر متوسط لا ريميك حقيقي.
بعض المشكلات الكلاسيكية مثل الـPop-in وظهور السيارات والعناصر من العدم لم تختف تماماً، خاصة على Switch، كما أن نقص بعض المقاطع الموسيقية الأصلية بسبب حقوق النشر يحد من الشعور بالحنين الكامل مقارنة بالإصدارات القديمة.
رأي اللاعبين بعد مرور سنوات
الانطباع العام في مجتمع اللاعبين اليوم أكثر إيجابية مقارنة بعام الإطلاق، حيث يرى الكثيرون أن اللعبة «أخيراً قابلة للعب ومحترمة» بعد التحديثات الكبيرة، خاصة لمن يلعب على PC أو أجهزة الجيل الحالي.
مع ذلك، ما زالت هناك أصوات ترى أن مستوى التحسين لا يبرر فترة الانتظار الطويلة، وتعتقد أن الحزمة كان يجب أن تصل إلى هذا المستوى منذ اليوم الأول، وأن بعض العيوب الأساسية في تصميم الريمستر لا يمكن إصلاحها إلا عبر إعادة بناء كاملة.
هل تم إصلاح GTA Trilogy Remastered فعلاً؟
يمكن القول إن الحزمة اليوم أصبحت نسخة محسّنة ومحترمة للأجزاء الكلاسيكية، مع أداء أفضل كثيراً، وإضاءة أقرب للأصل، وإصلاحات واسعة لعشرات الأخطاء التقنية، ما يجعلها خياراً مقبولاً لمن يريد لعب السلسلة لأول مرة أو العودة لها بشكل مريح.
لكن إذا كنت تبحث عن ريمستر مثالي يرقى لتوقعات اسم Grand Theft Auto ويقدم قفزة نوعية في الجودة البصرية مع احترام كامل للهوية الأصلية، فستجد أن الحزمة ما زالت أقل من هذا المستوى، وتبقى توصية الشراء مرتبطة بسعر اللعبة وتوقعاتك الشخصية.
لمن تُنصح النسخة حالياً؟
- مناسبة لمحبي السلسلة الذين تقبلوا فكرة ريمستر متوسط الجودة لكن مستقر تقنياً، ويريدون تجربة القصص الكلاسيكية على أجهزة حديثة دون عناء التعديلات.
- محبذة أكثر على PS5 وXbox Series X|S وPC، حيث يحصل اللاعب على أفضل مزيج من الأداء والاستقرار البصري بعد التحديثات الأخيرة مقارنة بالمنصات الأخرى.
- أقل توصية على Switch لمن يهتم بأداء ثابت ورسوم واضحة، لأن بعض مشاكل الأداء والـPop-in لا تزال حاضرة رغم التحسينات الأخيرة.
أهم ما جاء في التحديثات الرسمية
تلقت الحزمة عدداً من التحديثات المتتالية عبر الإصدارات 1.03 وحتى 1.112، ركزت على تحسين الاستقرار، إصلاح مئات الأخطاء في المهمات والمشاهد السينمائية، وتصحيح النصوص والإشارات داخل العالم.
من بين أبرز الإضافات كان تحسين الأداء العام على كل المنصات، وإصلاح مشاكل المطر داخل المباني، وتعديل سلوك الكاميرا وبعض المهام التي كانت تتعطل أو تنهار اللعبة بسببها، وهو ما جعل التجربة أقل إحباطاً بكثير من نسخة الإطلاق.
الوضع على منصة PC والتعديلات
على الحاسب الشخصي، يستفيد اللاعب من أداء أفضل وإمكانية ضبط الرسوم بحرية، بالإضافة إلى وجود تعديلات غير رسمية تحاول إصلاح نماذج الشخصيات والطقس وتحسين الإضاءة بدرجات متفاوتة الجودة.
مع ذلك، ما زال جزء من مجتمع اللاعبين يفضّل الإصدارات الكلاسيكية 2009 مع حزم المودات القديمة، ويرى أن تكلفة تعديل النسخ الأصلية تمنح تجربة بصرية أفضل وحرية أكبر بكثير من الاعتماد على الريمستر الرسمي.
حالة الثلاثية في 2025–2026
في 2025 أشار كثير من اللاعبين إلى أن الأجزاء الثلاثة أصبحت «قابلة للعب تقريباً دون مشاكل جوهرية»، مع بقاء بعض الأعطال العرضية مثل تجمّد المهام أو تصرفات غريبة للشخصيات من وقت لآخر.
تقييم التجربة اليوم يميل إلى وصفها كريماستر «جيد كفاية عند التخفيضات»، حيث ينصح العديد بشرائها عندما تنخفض الأسعار أو تتوفر ضمن اشتراكات وخدمات رقمية، بدلاً من دفع السعر الكامل.
المبيعات مقابل سمعة الجودة
على الرغم من الانتقادات القوية عند الإطلاق، حققت حزمة GTA Trilogy – The Definitive Edition مبيعات قدرت بعشرات الملايين من النسخ عالمياً، مع تقارير تشير إلى أنها تجاوزت 10 ملايين نسخة خلال فترة قصيرة من الإصدار.
هذه الأرقام توضح أن قوة اسم Grand Theft Auto والحنين للثلاثية الكلاسيكية كانا كافيين لدفع المبيعات بقوة، حتى مع وجود تقييمات سلبية للغاية في البداية على منصات مثل Metacritic التي وصلت إلى 0.5 في تقييمات المستخدمين عند الإطلاق.
تقييمات اللاعبين حالياً
مع مرور الوقت وصدور التحديثات، تحسنت تقييمات اللاعبين قليلاً، لكن الانطباع العام ما زال يميل إلى «متوسط أو مقبول» مع تقديرات تدور بين 5 و6 من 10 حسب تجارب المستخدمين على الحاسب والمنصات المنزلية.
اللاعبون غالباً يمدحون الموسيقى والأجواء الأصلية وجودة القصص، بينما يستمر النقد موجهاً إلى مستوى الرسوم، الأخطاء البصرية المتبقية، والشعور بأن المشروع لم يحصل على الوقت والميزانية الكافيين لريمستر يليق باسم السلسلة.
نصائح سريعة للاعبين الجدد
- استفد من خيارات التحكم الحديثة في الريمستر، مثل توزيع الأزرار الأقرب لـ GTA V، لأنها تجعل تجربة التصويب والقيادة أسلس بكثير من الإصدارات الكلاسيكية.
- ركز على رفع مستوى اللياقة والتحمل في San Andreas عبر الجري والمهام الجانبية، لأن ذلك يجعل الاشتباكات والمهام الطويلة أسهل بكثير على المدى البعيد.
- حاول شراء أو امتلاك الأعمال التجارية (Businesses) مبكراً في Vice City وSan Andreas للحصول على دخل سلبي ثابت يساعدك في شراء الأسلحة والدروع دون grind مزعج.
هل ما زال عامل الحنين موجوداً؟
على الرغم من كل ما حدث مع الريمستر، ما زالت القصص والشخصيات في GTA III وVice City وSan Andreas قادرة على تقديم تجربة ممتعة بفضل الحوارات الساخرة والعوالم المفتوحة المليئة بالأنشطة الجانبية التي كانت ثورية في وقتها.
العودة إلى ليبرتي سيتي وفايس سيتي ولوس سانتوس بنسخة محسّنة تقنياً تجعل الريمستر خياراً جيداً للاعبين الجدد الذين لم يعيشوا عصر PlayStation 2، وفي نفس الوقت يقدّم جرعة حنين مقبولة لعشاق السلسلة القدامى.
القيمة مقابل السعر في 2026
أحد أهم الأسئلة اليوم هو ما إذا كانت GTA Trilogy Remastered تستحق الشراء في 2026، خاصة مع توفرها بشكل متكرر في التخفيضات الرقمية أو ضمن باقات اشتراك ألعاب مختلفة، ما يقلل من تكلفة الدخول إلى التجربة.
بالنظر إلى أنك تحصل على ثلاث ألعاب عالم مفتوح كاملة بساعات لعب طويلة ومحتوى ضخم، تصبح الصفقة جذابة أكثر عندما ينخفض السعر عن قيمته الأصلية، خصوصاً إذا كنت لا تمتلك الإصدارات الكلاسيكية مسبقاً.
أفضل منصة لتجربة الثلاثية
اختيار المنصة المناسبة يلعب دوراً كبيراً في تقييمك النهائي، فنسخة الحاسب الشخصي وأجهزة الجيل الحالي تقدم أفضل مزيج من الرسوم والأداء واستقرار معدل الإطارات، مما يقلل من الانزعاج من المشاكل التقنية المتبقية.
أما إذا كنت تخطط للعب بشكل محمول، فنسخة Switch تظل خياراً مقبولاً بشرط تقبل هبوط الأداء أحياناً وجودة الرسوم الأقل، في مقابل الاستمتاع بسلاسة التنقل واللعب في أي مكان.
الريمستر مقابل النسخ الأصلية
عند المقارنة المباشرة بين الريمستر والنسخ الأصلية مع تعديلات المجتمع، يظهر أن الريمستر يربح في سهولة الوصول والدعم الرسمي وتوحيد التجربة على المنصات الحديثة دون الحاجة لخطوات تثبيت معقدة.
في المقابل، يمكن للنسخ الأصلية المعدلة أن تقدم مستوى أعلى من الحرية الرسومية والتخصيص على الحاسب، ما يجعلها أكثر جاذبية للاعبين المتقدمين الذين لا يمانعون قضاء وقت في تثبيت المودات وضبط الإعدادات.
من الذي قد لا تناسبه النسخة؟
إذا كنت من اللاعبين الذين يهتمون بأدق التفاصيل الرسومية ويتوقعون مستوى تقني قريب من ألعاب العالم المفتوح الحديثة، قد تشعر بالإحباط من محدودية التحسينات في نماذج الشخصيات والخامات في هذه الحزمة.
كذلك، اللاعبون الذين يكرهون أي نوع من الأخطاء أو المشاكل التقنية حتى وإن كانت نادرة قد يفضّلون الانتظار لإصدارات مستقبلية محتملة أو تجربة ألعاب أخرى أحدث في السلسلة مثل GTA V أو GTA VI عند توفرها.
مقارنة بين GTA Trilogy Remastered وGTA V
عند مقارنة GTA Trilogy Remastered مع GTA V يظهر بوضوح كيف تطوّر تصميم ألعاب العالم المفتوح خلال عقد كامل، فـGTA V تقدم مدينة أكثر حيوية، فيزياء أكثر واقعية، وتفاصيل رسومية أعلى بمراحل، بينما تعتمد الثلاثية على بنية تصميمية تعود إلى عصر PlayStation 2 مع تحسينات محدودة على مستوى الرسوم والواجهة.
مع ذلك، تمتلك الثلاثية ما لا يقدمه الجزء الخامس بالكامل، مثل تنوع الإعدادات بين ليبرتي سيتي وفايس سيتي ولوس سانتوس الكلاسيكية، والإحساس بالتقدم السريع في San Andreas، بينما يمنحك GTA V منظومة إطلاق نار وقيادة أكثر سلاسة وتجربة سينمائية متكاملة أقرب لمعايير الألعاب الحديثة.
مستقبل سلسلة GTA مع الجزء السادس
مع تأكيد قدوم GTA 6 في 2026 على منصات الجيل الحالي فقط، يبدو واضحاً أن السلسلة تستعد لقفزة تقنية جديدة تستفيد من قوة الأجهزة الحديثة لتقديم مدينة فايس سيتي بحجم وتفاصيل غير مسبوقة، مع عالم أوسع في ولاية خيالية جديدة تسمى ليونيدا تحيط بالمدينة.
التسريبات والتصريحات الرسمية تشير إلى أن Rockstar تهدف إلى رفع معايير الذكاء الاصطناعي والتفاصيل التفاعلية في العالم، مع نظام مطاردات مطور، واستخدام أوسع لميكانيكيات مثل التخفي، والتفاعل الديناميكي مع الشرطة والسكان، ما قد يجعل GTA 6 معياراً جديداً لألعاب العالم المفتوح في السنوات القادمة.
الخلاصة النهائية والتوصيات
نعم، يمكن القول إن GTA Trilogy Remastered تم «إصلاحها» إلى حد كبير مقارنة بنسخة 2021، لكنها ما زالت أبعد من أن تكون الإصدار الحلمي الذي يستحق تاريخ هذه الألعاب، خاصة من ناحية دقة التفاصيل البصرية والهوية الفنية.
إذا وجدت الحزمة بسعر مناسب، وتقبلت فكرة ريمستر متوسط الجودة يقدم ثلاث مغامرات كلاسيكية في قالب محدث ومستقر تقنياً نسبياً، فهي صفقة جيدة، أما إن كنت تبحث عن تجربة محسّنة بعمق أو تهتم بالتفاصيل الرسومية إلى أقصى درجة فالنسخ الأصلية المعدلة بالمودات قد تظل خياراً أفضل على الحاسب الشخصي.
خاتمة: نظرة على مستقبل الألعاب المفتوحة
تجربة GTA Trilogy Remastered توضح أن إعادة تقديم الكلاسيكيات ليست مهمة سهلة، فالجمهور اليوم اعتاد على عوالم ضخمة مثل Elden Ring وStarfield وThe Legend of Zelda: Tears of the Kingdom، حيث يمتزج التصميم الذكي مع حرية الاستكشاف والأنظمة التفاعلية العميقة.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تعتمد ألعاب العالم المفتوح بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي والسحابة لتقديم عوالم أكثر حيوية ولاعبين يستطيعون تشكيل قصصهم بأنفسهم، وهنا يمكن أن تلعب سلسلة GTA دوراً محورياً إذا نجح الجزء السادس في المزج بين واقعية المدن الحديثة وحرية اللعب التي جعلت السلسلة أيقونة في تاريخ الصناعة.

﴿ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾